أبو الليث السمرقندي
414
تفسير السمرقندي
إن فيها آية الرجم فأتوا بالتوراة فأتوا بها فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها وقال له عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية الرجم فقالوا صدق عبد الله بن سلام يا محمد فيها آية الرجم فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما قال ابن عمر فرأيت الرجل يحنو على المرأة يقيها من الحجارة وروى الشعبي عن جابر بن عبد الله أنه قال زنى رجل من أهل فدك فكتب أهل فدك إلى ناس من اليهود بالمدينة أن يسألوا محمدا صلى الله عليه وسلم عن ذلك فإن أمركم بالجلد فخذوه وإن أمركم بالرجم فلا تأخذوه فسألوه فدعا بابن صوريا وكان عالمهم وكان أعور فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشدك الله كيف تجدون حد الزاني في كتابكم فقال ابن صوريا فأما إذا ناشدتني بالله فإنا نجد في التوراة أن النظر زنية والاعتناق زنية والقبلة زنية فإن شهد أربعة بأنهم رأوه كالميل في المكحلة فقد وجب الرجم فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو ذاك وروي عن أبي هريرة قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجال من اليهود وقد تشاوروا في صاحب لهم زنى بعدما أحصن قالوا فانطلقوا فلنسأل هذا النبي صلى الله عليه وسلم فإن أفتانا بقتوى فيها تخفيف فاحتججنا عند الله تعالى بها وإن أفتانا بما فرض علينا في التوراة من الرجم تركنا ذلك فقد تركنا ذلك في التوراة وهي أحق أن تطاع فقالوا يا أبا القاسم إنه زنى صاحب لنا قد أحصن فما ترى عليه من العقوبة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمنا معه حتى أتى بيت مدارس اليهود فوجدهم يتدارسون التوراة فقال لهم يا معشر اليهود أنشدكم الله الذي أنزل التوراة على موسى عليه السلام ما تجدون في التوراة من العقوبة على من زنى وقد أحصن فقالوا إنا نجد أن يجلد ويحمم وسكت حبرهم وهو في جانب البيت فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم ينشده فقال له حبرهم إذا ناشدتنا فإنا نجد عليه الرجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أول ما ترخصتم به أمر الله تعالى فقال إنه قد زنى رجل قد أحصن وهو ذو قرابة لملك من ملوكنا فسجنه وأخر عنه الحد وزنى رجل أخر فأراد الملك رجمه فجاء قومه وقالوا لا ترجمه حتى ترجم فلانا فاصطلحوا بينهم على عقوبة دون الرجم فقال النبي صلى الله عليه وسلم فإني أقضي بينكم بما في التوراة ) فنزل قوله تعالى * ( ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين ) * * ( لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه ) * قال الزجاج يعني من بعد أن وضعه الله تعالى مواضعه وأحل حلاله وحرم حرامه * ( يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه ) * يعني إن أمركم بالجلد فاقبلوه واعملوا به " وإن لم